نصائح وأفكار

 

أن أي مهنة لابد لها من أخلاقيات تنظم السلوك العام لأعضاء المهنة بعضهم مع بعض، ومع غيرهم من العاملين في مجالات المهن الأخرى، ومثلما هناك أخلاقيات لمهنة الطب وأخرى لمهنة الصيدلة وثالثة لمهنة القضاء .... الخ فهناك أيضاً أخلاقيات خاصة بمهنة التعليم.

 

وقد صدر في عام 1405هـ إعلان مكتب التربية العربي لدول الخليج لأخلاق مهنة التعليم منها ما يلي. 

التعليم رسالة: 


أولاً: التعليم مهنة ذات قداسة خاصة توجب على القائمين بها أداء حق الانتماء إليها إخلاصاً في العمل، وصدقاً مع النفس والناس، وعطاء مستمراً نشر العلم والخير والقضاء على الجهل والشر.

ثانياً: المعلم صاحب رسالة يستشعر عظمتها، ويؤمن بأهميتها، ولا يضن على أدائها بغال ولا رخص، ويستصغر كل عقبة دون بلوغ غالية من أداء رسالته.

ثالثاً: اعتزاز المعلم بمهنته وتصوره المستمر لرسالته، ينأيان به عن مواطن الشبهات، ويدعوانه إلى الحرص على نقاء السيرة وطهارة السريرة ، حفاظاً على شرف مهنة التعليم ودفاعاً عنه . 

المعلم وطلابه: 


رابعاً: العلاقة بين المعلم وطلابه صورة من علاقة الأب بأبنائه لحمتها الرغبة في نفعهم وسدادها الشفقة عليهم والبر بهم، أساسها المودة الحانية وحارسها الحزم الضروري وهدفها تحقيق خيري الدنيا والآخرة للجيل المأمول للنهضة والتقدم.

خامساً: المعلم قدوة لطلابه خاصة، وللمجتمع عامة وهو حريص على أن يكون أثره في الناس حميداً باقياً، لذلك فهو مستمسك بالقيم الأخلاقية والمثل العليا  يدعو إليها ويبثها بين طلابه والناس كافة، ويعمل على شيوعها واحترامها ما استطاع. 

سادساً: المعلم أحرص الناس على نفع طلابه، يبذل جهده كله في تعليمهم وتربيتهم وتوجيههم يدلهم بكل طرق على الخير ويرغبهم فيه ويبين لهم الشر ويذودهم عنه في إدراك كامل ومتجدد أن أعظم الخير ما أمر الله أو رسوله به  وأن أسوأ الشر هو ما نهى الله أو رسوله عنه. 

سابعاً: المعلم يسوي بين طلابه في عطائه ورقابته وتقويمه لأدائهم، ويحول بينهم وبين الوقوع في براثن الرغبات الطائشة، ويشعرهم دائماً أن أسهل الطرق وإن بدا صعباً هو أصحها وأقومها، وأن الغش خيانة وجريمة لا يليقان بطالب العلم ولا بالمواطن الصالح. 

ثامناً: المعلم ساع دائماً إلى ترسيخ مواطن الاتفاق والتعاون والتكامل بين طلابه ، تعليماً لهم ، وتعويداً على العمل الجماعي والجهد المتناسق ، وهو ساع دائماً إلى إضعاف نقط الخلاف ، وتجنب الخوض فيها، ومحاولة القضاء على أسبابها دون إثارة نتائجها. 

المعلم والمجتمع : 


تاسعاً: المعلم موضع تقدير المجتمع واحترامه وثقته ، وهو لذلك حريص على أن يكون في مستوى هذه الثقة، وذلك التقدير والاحترام يعمل في المجتمع على أن يكون له دائماً في مجال معرفته وخبرته دور المرشد والموجه، يمتنع عن كل ما يمكن أن يؤخذ عليه من قول أوفعل ، ويحرص على أن يؤثر عنه إلا ما يؤكد ثقة المجتمع به واحترامه له.

عاشراً: تسعى الجهات المتخصة إلى توفير أكبر قدر ممكن من الرعاية للعاملين في مهنة التعليم، بما يوفر لهم حياة كريمة تكفهم عن التماس وسائل لا تتفق وما ورد في هذا الإعلان لزيادة دخولهم أو تحسين ماديا حياتهم . 

حادي عشر: المعلم صاحب رأي وموقف من قضايا المجتمع ومشكلاته بأنواعها كافه، ويفرض ذلك عليه وتوسيع نطاق ثقافته وتنويع مصادرها، والمتابعة الدائمة للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسة، ليكون قادرا على تكوين رأي ناضج مبني على العلم والمعرفة والخبرة الواسعة يعزز مكانة الاجتماعية، ويؤكد دوره الرائد في المدرسة وخارجها.

ثاني عشر: المعلم مؤمن بتميز هذه الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو لا يدع فرصة لذلك دون أن يفيد منها أداء لهذه الفريضة الدينية وتقوية لأواصر المودة بينه وبين جماعات الطلاب خاصة والناس عامة، وهو ملتزم في ذلك بأسلوب اللين في غير ضعف والشدة في غير عنف يحدوه إليهما وده لمجتمعه وحرصه عليه وإيمانه بدوره البناء في تطوير وتحقيق نهضته. 

المعلم رقيب نفسه : 


ثالث عشر: المعلم يدرك أن الرقيب الحقيقي على سلوكه بعد الله سبحانه وتعالى هو ضمير يقظ، ونفس لوامة، وأن الرقابة الخارجية مهما تنوعت أساليبها لا ترقى إلى الرقابة الذاتية، لذلك يسعى المعلم بكل وسيلة متاحة إلى بث هذه الروح طلابه ومجتمعه، ويضرب بالاستمساك بها في نفسه المثل والقدوة.

رابع عشر: المعلم في مجال تخصصه طالب على وباحث عن الحقيقة لا يدخر وسعاً في التزويد من المعرفة والإحاطة بتطويرها في حقل تخصصه تقوية لإمكاناته المهنية موضوعاً وأسلوباً ووسيلة.

خامس عشر: يسهم المعلم في كل نشاط يحسنه ويتخذ من كل موقف سبيلاً إلى تربية قومية أو تعليم عادة حميدة، إيمانا بضرورة تكامل البناء العلمي والعقلي والجسماني والعاطفي للإنسان من خلال العملية التربوية التي يؤديها المعلم. 

سادس عشر: المعلم مدرك أن تعلمه عبادة وتعليمه الناس زكاة ، فهو يؤدي واجبه بروح العابد الخاشع، الذي لا يرجو سوى مرضاة الله سبحانه ، وبإخلاص الموقن أن عين الله ترعاه وتكلؤه ، وأن قوله وفعله كله شهيد له أو عليه.

المدرسة والبيت : 


سابع عشر: الثقة المتبادلة واحترام التخصص والأخوة المهنية هي أسس العلاقات بين المعلم وزملائه ، وبين المعلمين جميعاً والإدارة المدرسية المركزية ويسعى المعلمون إلى التفاهم في ظل هذه الأسس فيما بينهم، وفيما بينتهم وبين الإدارة المدرسية المركزية حول جميع الأمور التي تحتاج إلى تفاهم مشترك أو عمل جماعي أو تنسيق للجهود بين مدرسي المواد المختلفة أو قرارات إدارية لا يملك المعلمون اتخاذها بمفردهم. 

ثامن عشر: المعلم شريك الوالدين في التربية والتنشئة والتقويم والتعليم لذلك فهو حريص على توطيد أواصر الثقة بين البيت والمدرسة ، وإنشاءها لم يجدها قائمة وهو يتشاور مكلما اقتضى الأمر مع الوالدين حول كل أمر يهم مستقبل الطلاب أو يؤثر في مسيرتهم العلمية.

تاسع عشر: يؤدي العاملون في مهنة التعليم واجباتهم كافه ويصبغون سلوكهم كله، بروح المبادئ التي تضعها هذه الإعلان ويعملون على نشرها ، وترسيخها ، وتأصيلها والالتزام بها بين زملائهم وفي الجتمع بوحه عام. 

عشرون: صدر هذا الإعلان عن مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية وأقره مؤتمر العام الثامن الذي انعقد في الدوحة بدولة قطر. 

 

واجبات المعلم:

قد يرى بعضهم أن عمل المعلم ووظيفته تنحصر في قيامه بالوقوف في تلك الغرفة المسماة بالصف لنقل ذلك الكم من المعلومات الذي يتضمنه المنهج إلى الطلاب، وقد يتطلب ذلك معاقبة هذا الطالب أو ذاك، لأنه أعاق تأديته المعلم لعمله أو قصر في أداء واجبه، كما قد يتطلب اختبار الطلاب فيما حصلوا عليه من معلومات ألقاها عليهم معلمهم.

 

والنظرة إلى عمل المعلم بهذا المنظور الضيق يتنافى مع الدور المهم والكبير للمعلم، والذي يجعلنا نطالع كثيراً من المربين يصفونه بصفات متعددة مثل : مدير – منظم – قدوة- مثل – قائد-حكم-قاضي-ضابط- أخ – والد-مرشد-طبيب-مصمم-مخطط-منسق-.... الخ .

 

 

 

المصدر:

مكتب التربية العربي لدول الخليج